مراجعات الكتب

مراجعة رواية الخلود تأليف ميلان كونديرا

مراجعة رواية الخلود تأليف ميلان كونديرا بقلم سلمى

مراجعة رواية الخلود تأليف ميلان كونديرا

منذ حوالي شهر، كنت متأكدة أنني لن أخرج سالمة من تجربة القراءة مجددا لميلان كونديرا. الأعمال السابقة التي قرأتها له تركت شروخا عميقة بداخلي وزعزعت كل ما بنته الكتب الأخرى التي قرأت لغيره. كان بإمكان أن أرفض قبول الهدية التي وصلتني، أن أتذرع بأية ذريعة وأختفي عند أول منعطف. لكن كيف كان بوسعي تفادي إغراء طبعة المركز الثقافي العربي الجديدة و العنوان العريض “الخلود”.

الخمس عشرة يوما الماضية كانت كالجحيم. كنت أواجه بياض الورقة بشكل شبه يومي أحاول الكتابة عنها عبثا. أردت للعالم بأسره أن يطلع على هذه التحفة الأدبية لكنني لم أستطع كتابة سطر واحد عنها مؤكدة بذلك ما أراده كونديرا نفسه لها : أن تكون غير قابلة لأن تروى الخلود رواية تنومك مغناطيسيا وتأخذك بحنو نحو آخر الفصل لتصفعك بفاجعة ما قرأت.

توقظك إلى حقيقة أنك عبرت لتوك إعصارا من الأفكار العميقة التي تحتاج لتمحص أكثر مما منحته إياها. بقراءتها أنت تمضي عقد “الكفاح” ضد “مينا” الزمن من أجل “الخلود”، متفاديا صورلوجيا “الوجه” وإكراهات “الإنسان العاطفي”. راجيا أن تحملك “الصدفة” نحو “الإحتفال”. هي هذه فصول الرواية التي تبدو متباينة في الأصل لكن كونديرا استطاع بعبقريته الفذة واطلاعه المهيب على الأدب و الموسيقى و السياسة و التاريخ أن يجمع بينها برابط وهمي يكاد لا يُرى ولا تتبينه إلا مع الفصل الأخير فتجلس مع كونديرا نفسه و تشرب نخب الإحتفال. أثناء الرحلة، ترافقك شخوص متذبذبة في الزمكان، بين الماضي و الحاضر، أوروبا وأمريكا.

تشهد المحاكمة الخالدة لغوته ومحاوراته مع هيمنغواي. تشهد شخصيات التاريخ المهيب وهي تسعى لنفس المحاكمة : عبر الحرب، الحب، الموت أو الحياة نفسها.

أنييس اللامنتمية، البروفيسور الذي يجد في ثقب الإطارات خلاصه الخاص. يلعب كونديرا بتركيب الروايات التقليدي فيفحم شخصيات لا تؤثر على السياق العام للعمل الروائي لكنها تمعن في تأكيد ما يصبو إليه.

وظنظارات مكسورة، قطط، غرف فنادق نائية، براغ، ميترو باريس، وماهلر في الأعلى يعزف سينفونيته التاسعة كإله موسيقى. يكفي ! أية إضافة ستكون مجرد نشاز. اقرؤوا الخلود إن كنتم تريدون جولة مجانية في أفعوانية (الأبدية)

سلمى وعمرو

مترجمة وصانعة محتوى. هنا الكثير من الكتب، القطط، التطريز، النباتات، الرسائل الورقية والأحاديث المبعثرة.

-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق