مقدمات الكتب

مقدمة تاج العروس للمرتضى الزبيدي

وسميته: (تَاج الْعَرُوس من جَوَاهِر الْقَامُوس) .

وَكَأَنِّي بالعالم المنصِف قد اطّلع عَلَيْهِ فارتضاه، وأَجال فِيهِ نظرة ذِي عَلَقٍ فاجتباه، وَلم يلْتَفت إِلَى حُدُوث عَهده وقربِ ميلاده، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُستجاد الشَّيْء ويسترذل لجودته ورداءَته فِي ذَاته، لَا لِقدَمِه وحُدوثه، وبالجاهل المُشِطّ قد سَمِع بِهِ فسارع إِلَى تَمزيق فروته، وتوجيه المَعاب إِلَيْهِ، ولمَّا يعْرفْ نَبْعَه من غَرَبِه وَلَا عَجم عُودَه، وَلَا نَفض تهائمَه ونُجودَه، وَالَّذِي غرَّه مِنْهُ أَنه عَملٌ محدثٌ وَلَا عمل قَديم، وحسبك أَن الأشياءَ تُنتقد أَو تُبهرَج لِأَنَّهَا تَلِيدَة أَو طارِفة، وَللَّه درُّ مَن يَقُول:

(إذَا رَضِيَتْ عَنّي كِرَامُ شِيرَتِي … فَلاَ زَالَ غَضْبَاناً عَلَيَّ لِئامُها)

وأَرجو من الله تَعَالَى أَن يَرفع قدرَ هَذَا الشَّرْح بمنِّه وفَضْله، وَأَن ينفع بِهِ كَمَا نَفع بأصلِه، وَأَنا أَبرأ إِلَى الله عزّ وجلَّ من القُوَّة والحَوْل، وإياه أَستغفر من الزَّلل فِي العَملِ وَالْقَوْل، لَا إِلَه غَيره، وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُه، وَصلى الله على سَيِّدنا محمدٍ وَآله وصحبِه وسَلَّم تَسْلِيمًا كثيرا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى