مقدمات الكتب

مقدمة تاج العروس للمرتضى الزبيدي

وَمن أَجمع مَا كُتِب عَلَيْهِ مِمَّا سمعتُ ورأيتُ شرحُ شَيخنَا الإِمَام اللغويّ أبي عبد الله مُحَمَّد بن الطّيِّب بن مُحَمَّد الفاسيّ، المتولّد بفاس سنة 1110، والمتوفَّى بِالْمَدِينَةِ المنوَّرة سنة 1170، وَهُوَ عُمدتي فِي هَذَا الفنّ، والمقلِّد جِيدي العاطل بِحُلَى تقريرِه المستحسن، وشَرحُه هَذَا عِنْدِي فِي مجلّدين ضخمين.

وَمِنْهُم كالمستدرِك لما فَاتَ، والمُعترِض عَلَيْهِ بالتعرُّضِ لما لم يَأْتِ، كالسيد الْعَلامَة عليّ بن مُحَمَّد مَعصوم الحُسيني الفارسيّ، وَالسَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن رَسول البَرَزنجيّ، وَسَماهُ ” رجل الطاووس “، وَالشَّيْخ المَناويّ فِي مجلّد لطيف، وَالْإِمَام اللّغَوِيّ عبد الله بن المَهديّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الحواليّ الحِميريّ، الملقب بالبحر، من عُلَمَاء الْيمن، الْمُتَوفَّى بالظهرين من بِلَاد حَجَّة سنة 1061، استدرك عَلَيْهِ وعَلى الجوهريّ فِي مُجَلد، وأَتهَم صِيتُه وأَنجد، وَقد أَدركه بعض شُيُوخ مَشَايِخنَا، واقتبس من ضوء مشكاته السنا، والعلامة ملاّ عَليّ بن سُلْطَان الْهَرَوِيّ وَسَماهُ ” الناموس “، وَقد تكفل شيخُنا بالرّدّ عَلَيْهِ، فِي الْغَالِب، كَمَا سنوضحه فِي أثناءِ تَحْرِير المطالب، ولشيخ مَشَايِخنَا الإِمَام أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد المسناوِيّ عَلَيْهِ كتابةٌ حَسَنَة، وَكَذَا الشَّيْخ ابْن حجر المكّيّ لَهُ فِي التُّحْفَة مناقشات مَعَه وإيرادات مستحسنة، وللشهاب الخفاجي فِي العِناية محاورات مَعَه ومطارحات، ينْقل عَنْهَا شَيخنَا كثيرا فِي المناقشات، وَبَلغنِي أَن الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْحلَبِي الْمُتَوفَّى سنة 900 قد لخّص الْقَامُوس فِي جزءٍ لطيف.

وآيم اللهِ إِنَّه لمَدْحضَه الأَرْجُل، ومخبرَة الرِّجال، بِهِ يتخلّص الخبيثُ من الإبريز، ويمتاز الناكِصون عَن ذَوي التبرِيز.

فَلَمَّا آنست من تَناهِي فاقَةِ الأفاضل إِلَى استكشافِ غوامِضه، والغوْص على مُشكِلاتِه، وَلَا سيّما من انتدب مِنْهُم لتدريس علم غَرِيب الحَدِيث، وإقراء الكُتب الْكِبَار من قوانين الْعَرَبيَّة فِي الْقَدِيم والْحَدِيث، فنَاط بِهِ الرغبةَ كلُّ طَالب، وعشا ضوءَ نارهِ كلُّ مُقتبِس، ووجّه إِلَيْهِ النُّجعةَ كلُّ رائد، وَكم يتلقّاك فِي هَذَا الْعَصْر الَّذِي قَرِعَ فِيهِ فِناءُ الْأَدَب، وصَفِر إناؤه، اللَّهُمَّ إِلَّا عَن صَرِمَة لَا يُسْئِر مِنْهَا القابِض، وصُبابة لَا تَفْضُل عَن المُتبرِّض من دَهْماءِ المنتحلين بِمَا لم يُحسنوه، المتشبِّعين بِمَا لم يَملِكُوه، من لَو رجعْتَ إِلَيْهِ فِي كَشْفِ إِبْهَام مُعضِلةٍ لَفتَلَ أَصابِعه شَزْرا، ولاحمرَّت دِيباجتَاه تَشُّررا، أَو تَوقَّح فَأَساءَ جابةً، فَافتضح وَتكشف عَواره، قرَعْتُ ظُنبوب اجتهادي، واستسعَيْتُ يَعْبوب اعتنائي، فِي وضع شرحٍ عَلَيْهِ، ممزوجِ الْعبارَة، جامعٍ لموادّه بالتصريح فِي بعضٍ وَفِي الْبَعْض بِالْإِشَارَةِ، وافٍ بِبَيَان مَا اختلَف من نُسخه، والتصويب لما صحّ مِنْهَا مِن صَحِيح الأُصول، حاوٍ لذِكْر نُكَتِه ونوادِره، والكشفِ عَن مَعَانِيه والإنباه عَن مَضارِبه ومآخذه بصرِيح النُّقول، والتقاطِ أبياتِ الشواهد لَهُ، مستمدًّا ذَلِك من الْكتب الَّتِي يَسّر الله تَعَالَى بفضلِه وُقُوفِي عَلَيْهَا، وحَصل الاستمدادُ عَلَيْهِ مِنْهَا، ونقلْتُ بِالْمُبَاشرَةِ لَا بالوسائط عَنْهَا، لَكِن على نُقصانٍ فِي بَعْضهَا نقصا متفاوتاً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقلَّة وَالْكَثْرَة، وَأَرْجُو مِنْهُ سُبْحَانَهُ الزيادةَ عَلَيْهَا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى